Tuesday, August 09, 2005

 

نقطة الصفر ... الثابت المتحرك ...
---------------
تدور الارض والكواكب حول الشمس، ويدور القمر حول الارض في الواقع، اما في الظاهر ومن زاوية نظر المشاهد اليومي على الأرض فإن الشمس والكواكب والقمر وكل مافي الكون يدور حول الارض، الامر الذي دفع بعض الناس الى الاعتقاد بان الارض هي مركز الكون، وان الكواكب الاخرى تدور حولها كما افترض كلاديوس. إلى أن جاء كوبرنيكوس ونظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وتوصل إلى نظريته القائلة بدوران الارض حول الشمس. بعد ذلك أدرك العلماء وأدرك معظم الناس ان الشمس تدور، وأن الارض تدور، وأن المجرة تدور، وأن الكون كله في حالة دوران مستمر. هذا الامر ثابت علميا ولا شك فيه. ومع أن هذه النظريات والاكتشافات والإدعاءات تبدو متناقضة مع بعضها في الظاهر، إلا أنها ليست كذلك في الحقيقة. لأن الاختلاف والخلاف هنا ليس اختلافا أو خلافا على الحقائق العلمية الثابتة، كما تبدو في عين المراقب المحايد، الذي يستطيع بما اوتي من اطلاع وعلم أن يدقق في الظواهر الكونية والعلمية، وينظر اليها من جميع الاتجاهات والزوايا. بل هو مجرد اختلاف نسبي ناشيء عن اختلاف وجهات النظر أي الزوايا التي يتم منها النظر. فالكون (إذا ما استثنينا بعده الرابع) عبارة عن مكان ثلاثي الابعاد، يمكن التعبير عن مكوناته من خلال المحاور الهندسية الثلاثة (السين والصاد والعين)، بحسب امكنة تلك المكونات وبحسب المنحنيات التي ترسمها تلك المكونات أثناء تحركها بالنسبة الى نقطة الصفر (نقطة التقاء المحاور). فاذا افترضت أن الأرض هي نقطة الصفر (رياضيا) لوجدت أن الكون كله يدور حول الارض، و إذا جعلت أي كوكب أو أي نجم آخر هو نقطة الصفر (رياضيا)، لوجدت أن الكون كله يدور حول ذلك الكوكب أو ذلك النجم. المسألة مسألة حركة نسبية بسيطة مثل مسألة تحرك الرصيف وابتعاده بالنسبة الى راكب القطار، ومثل مسألة الطيران غربا بطائرة متسارعة ذات طاقة فائقة، يطول نهارها كلما ازدادت سرعتها، حتى إذا ما تساوت سرعتها مع سرعة دوران الأرض توقف نهارها وتأبد، حتى إذا ما تمكنت من تجاوز سرعة الأرض، سابقت الارض إلى الشمس، فأدركت ليلا ثم صباحا تشرق شمسه من المغرب لا من المشرق. فدعك إذن من قصة الدجاجة والبيضة وقصة من يدور حول من. فالكون كله في حركة دائمة. ومع هذا فلن يكون من العيب ولا من الخطأ بتاتا أن تتوقف عند أي نقطة أو على أي كوكب فيه، ثم تفترض ثباته (نقطة الصفر)، وذلك لكي تتمكن وبشيء من الهدوء من رؤية الكون من حولك، ومن التأمل والتمعن فيه وفي حركاته العجائبية الإعجازية
---------------
منذر أبو هواش

Comments:
ذكي جدا في تحليلك يا استاذي الفاضل
 
ذكي جدا في تحليلك يا استاذي الفاضل
 
Post a Comment

<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?